منتدى عشاق الحسين عليه السلام

عشاق الامام الحسين حادثة يوم الطف ابكت العالم بستشهاد الامام الحسين عليه السلام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التشكيك في مفهوم أهل البيت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: التشكيك في مفهوم أهل البيت   الجمعة نوفمبر 02, 2012 3:43 am

ممّا تقدم من النصوص الصحيحة والتي فاقت حدّ التواتر يتضح بشكل جلي لا لبس فيه أن المراد بأهل البيت المذكورين في آية التطهير هم الخمسة أهل الكساء لا غيرهم.
ورغم الوضوح في تحديد مفهوم أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير المباركة وحَصَرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء ليؤكد على اختصاصهم بالآية ويقطع الطريق لمن تسوّل له نفسه الادّعاء بشمولها لغيرهم، فقد حاول البعض التشكيك والتعويم لهذا المفهوم متجاوزاً الصحيح من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقول عن أئمة الهدى وجمع غفير من
____________
1) رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم | ابن تيمية تعليق أبي تراب الظاهري: 22، دار القبلة للثقافة الاِسلامية ـ السعودية ط1.
2) سير أعلام النبلاء | الذهبي 2: 122.
الصفحة 24
الصحابة والتابعين.
في هذا السياق تجد آراء وأقوال اُخرى في تحديد المراد بأهل البيت في آية التطهير، وجميعها مناقضة لسبب نزول الآية المصرّح به في أغلب التفاسير وكتب الحديث، ومعارضة للسُنّة الصحيحة المتمثلة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره على ما سيأتي بيانه.
وأهم هذه الوجوه:
أولاً: أن المراد من أهل البيت: النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده (1).
وهذا قول شاذ وغريب ومخالف لما صح وتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين أهل البيت في كتب الفريقين.
ثانياً: أن المراد من أهل البيت: من حرمت عليهم الصدقة من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كآل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، ومستند هذا القول رواية منسوبة إلى زيد بن أرقم (2).
وهذا القول مردود من عدّة وجوه منها:
1 ـ إنّ تفسير زيد للمراد من أهل البيت في آية التطهير اجتهاد منه في مقابل النصوص الصريحة والمتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين أهل البيت.
2 ـ إنّ هذا الحديث معارض بحديث آخر لزيد بن أرقم نفسه، يثبّت فيه أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير داخلات في أهل البيت، فقد سُئل زيد: من
____________
1) الصواعق المحرقة: 143.
2) صحيح مسلم 4: 1873 | 36. وتفسير ابن كثير 3: 486. والجامع لاَحكام القرآن 14: 183. وفتح القدير 4: 350. والدر المنثور 5: 198 ـ 199.
الصفحة 25
أهل بيته، نساؤه ؟ فقال: لا وايم الله، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله (1).
3 ـ إن هذا الحديث يوحي باخراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل البيت، وهو خلاف المشهور والوارد عنه صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء في سبب نزول الآية.
4 ـ إنَّ حرمة الصدقة لا تنحصر بالمذكورين في حديث زيد، فإن بني عبد المطلب بل وجميع بني هاشم يشاركونهم في التحريم أيضاً، وهذا يعني دخولهم جميعاً في مفهوم أهل البيت، الاَمر الذي يناقض الاَحاديث الصحيحة الواردة في تحديدهم من قبل مشرع الاسلام النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
ثالثاً: إنّ المراد من أهل البيت خصوص نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لاَنّ سياق الآية في بيان حالهنّ، وهذا الرأي منسوب إلى رواية عكرمة البربري، وإلى عروة بن الزبير، ومقاتل بن سليمان (2).
وهناك رأي آخر متفرع من هذا القول يذهب إلى أن أهل البيت هم علي وفاطمة والسبطان مع زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم (3).
____________
1) صحيح مسلم 4: 1874 | 37. وفتح القدير 4: 350. وكنز العمال 13: 641. والصواعق المحرقة: 226. والسنن الكبرى| البيهقي 2: 148. ومسند أحمد بن حنبل 2: 114 و4: 367. والمستدرك 3: 109.
2) جامع البيان 22: 7. وتفسير ابن كثير 2: 483. والدر المنثور 5: 198. وفتح القدير 4: 348 ـ 349. وسير أعلام النبلاء 8: 208. وأسباب النزول: 204. والصواعق المحرقة: 143. ونور الاَبصار: 110.
3) السنن الكبرى 2: 150. وفتح القدير 4: 350. والجامع لاَحكام القرآن 14: 183.
الصفحة 26
والرأي الثالث قد لاقى رواجاً كبيراً لدى بعض الكتّاب والباحثين الذين احتجوا بورود آية التطهير في سياق الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفيما يلي أهم النقاط التي تؤكد بطلان هذا القول:
1 ـ إن هذا القول منسوب إلى عكرمة ومقاتل وعروة بن الزبير، وهؤلاء مشهورون بالكذب والخلاف لاَهل البيت عليهم السلام.
أما عكرمة فهو من الخوارج الصفرية وقيل: الاَباضية، ولا ينتظر من خارجي يكفّر الاِمام علياً عليه السلام أن يجعله من أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير، فضلاً عن أن عكرمة مشهور بالكذب وخصوصاً على ابن عباس، فعن عبدالله بن الحارث، قال: دخلت على علي بن عبدالله بن عباس، وعكرمة موثّق على باب الكنيف. فقلت أتفعلون هذا بمولاكم ؟! فقال: إن هذا الخبيث يكذب على أبي.
وعن ابن عمر أنه قال لمولاه نافع: اتق الله، لا تكذب عليّ كما كذّب عكرمة على ابن عباس.
وقال فيه ابن سيرين ويحيى بن معين ومالك: كذَّاب.
وقال محمد بن سعد: ليس يُحتج بحديثه.
لذلك حرَّم مالك الرواية عنه، وشهد معظم أهل العلم بكذبه.
أما من حيث عقيدته الفاسدة، فقد عُرف عنه أنه يتهاون بالصلاة، فقد ذُكر عند أيوب بأنّ عكرمة لا يحسن الصلاة، فقال أيوب: أوكان يصلي ؟!
وعُرف عكرمة أيضاً بطعنه في الدين، وذلك لمقولاته الباطلة، منها:
الصفحة 27
قوله وقد وقف ذات يوم على باب مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما فيه إلاّ كافر !
وكان يحب الغناء ويستمعه، ويلعب بالنرد، وكان خفيف العقل، ولهذا نراهم قد زهدوا فيه وتركوا جنازته ولم يشيّعه أحد، فاكتروا له أربعة من السودان (1).
وأما مقاتل بن سليمان فشأنه شأن عكرمة في عدائه لاَمير المؤمنين عليه السلام، وكان من الكذابين والمتروكين ومن القائلين بالاِرجاء والتشبيه.
قال خارجة بن مصعب: كان جهم ومقاتل عندنا فاسقين فاجرين.
وقال: لم أستحلّ دم يهودي ولا ذمي، ولو قدرت على مقاتل بن سليمان في موضع لا يراني فيه أحد لقتلته.
وقال الجوزجاني: كان كذاباً جسوراً.
وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، كذاب.
وقال ابن حبّان: كان يكذب في الحديث.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث.
____________
1) راجع: ميزان الاعتدال في نقد الرجال | الذهبي 3: 93 ـ 96، دار إحياء الكتب العربية ـ القاهرة ط1. وتهذيب التهذيب 7: 263 ـ 273. والطبقات الكبرى | ابن سعد 5: 287 ـ 289، دار صادر ـ بيروت. وشذرات الذهب | أبو الفلاح الحنبلي 1: 130، مكتبة القدسي ـ القاهرة. والضعفاء الكبير | العقيلي المكي 3: 373 ـ 374 | 1413، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط1. ووفيات الاَعيان | ابن خلكان 3: 265، منشورات الشريف الرضي ـ قم ط2. والمغني في الضعفاء | الذهبي 2: 438 ـ 439، دار المعارف ـ سورية ط1.
الصفحة 28
وقال النسائي: كذاب، ثم قال: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة، وعدّ مقاتلاً منهم.
وقال الذهبي: أجمعوا على تركه (1).
أما عروة بن الزبير، فكان ممّن يحملون عداءً شديداً لاَمير المؤمنين علي عليه السلام حتى إنه إذا ذُكر علي عليه السلام نال منه.
وعدّه الاسكافي من التابعين الذين كانوا يضعون أخباراً قبيحة في الاِمام علي عليه السلام (2).
2 ـ أما دعوى وحدة السياق باعتبار أن آية التطهير وردت ضمن آيات الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن اختلاف الضمائر بين آية التطهير والآيات السابقة عليها والآيات اللاحقة لها يدلّ على اختلاف المخاطب، فالخطاب قبل آية التطهير كان موجّهاً لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضمير التأنيث (يانِسَاءَ النَّبيِّ لستُنَّ كأحدٍ مِن النِّساءِ) (3)، ثم جاء الخطاب في آية التطهير بضمير التذكير، فلو كان المراد بها نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبقي الخطاب بضمير التأنيث (عنكنّ) و (يطهركنّ)، وقد روي هذا الاستدلال عن زيد بن
____________
1) راجع: ميزان الاعتدال 4: 173. وسير أعلام النبلاء 7: 201. وشذرات الذهب 1: 227. وتهذيب التهذيب 10: 279 ـ 285. ووفيات الاَعيان 5: 255. ولسان الميزان | ابن حجر العسقلاني 6: 82، مؤسسة الاَعلمي ـ بيروت ط2. والضعفاء والمتروكين | الدارقطني: 64، مكتبة المعارف ـ الرياض ط1. والجرح والتعديل | ابن أبي حاتم 8: 354، حيدر آباد ـ الهند ط1. والمغني في الضعفاء 20: 675. والضعفاء الكبير 4: 238 ـ 241 | 1833.
2) شرح ابن أبي الحديد 4: 63، دار إحياء الكتب العلمية ط2. والغارات | الثقفي 2: 576.
3) سورة الاحزاب: 33 | 32.
الصفحة 29
علي بن الحسين عليهم السلام (1).
وقال أبو حيان الاندلسي في تفسيره في معرض ردّه على من ذهب إلى اختصاص الآية بالاَزواج: ليس بجيّد، إذ لو كان كما قالوا لكان التركيب: (عنكنّ) و (يطهركنّ) (2).
ثم إن اختلاف المخاطب لا يقدح بوحدة سياق الآيات القرآنية؛ لاَن الانتقال في سياق الضمائر وارد في القرآن الكريم في كثير من الآيات (3)، ووارد في الفصيح من لسان العرب وأشعارهم وأقوالهم، وهو أحد وجوه البديع في علم البلاغة العربية، ويسمى الالتفات.
ومن خلال تتبع الروايات التي تحدّثت عن آية التطهير، يبدو واضحاً أنها لم تنزل مع الآيات التي تخاطب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل نزلت بصورة منفردة وفي واقعة معينة وقضية خاصة، كما توحي بذلك روايات أمّ سلمة التي نزلت الآية في بيتها (4).
وذلك يدل على عدم صحة الاحتجاج بوحدة السياق التي روّج لها بعض من يهمهم التشكيك في كل فضيلة لعترة النبي المصطفى (صلوات الله عليهم أجمعين).
3 ـ لقد صرّحت الكثير من الروايات التي جاءت على لسان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدم شمول آية التطهير لهنّ، وقد قدّمنا رواية الترمذي التي
____________
1) تفسير القمي 2: 193.
2) البحر المحيط | أبو حيّان الاَندلسي 7: 231، دار الفكر ـ بيروت ط2.
3) راجع: سورة يوسف: 12 | 28 ـ 29. وسورة الواقعة: 56 | 76. وسورة المنافقين: 63 | 7.
4) راجع: مشكل الآثار | الطحاوي 1: 333. ومستدرك الحاكم 3: 146.
الصفحة 30
أخرجها عن أم سلمة، أنها قالت: وأنا معهم يارسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: « إنك على خير».
وأخرج الطحاوي عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً) وفي البيت سبعة: جبريل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ ورسول الله ـ وأنا على الباب، قلتُ: ألست من أهل البيت ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي» (1).
وفي رواية أخرى: قالت أم سلمة: ألست من أهل البيت ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أنت إلى خير، إنك من أزواج النبي، وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين (2).
وفي رواية الحاكم: أنه صلى الله عليه وآله وسلم منع زينب من الدخول معهم، وقال لها: «مكانك، فانك إلى خير إن شاء الله» (3).
فهذه الروايات وغيرها كثير التي جاءت بألفاظ متقاربة قد أخرجت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مفهوم أهل البيت، ومن الروايات الاخرى التي جاءت من غير أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم، ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم
____________
1) مشكل الآثار | الطحاوي 1: 333. والدر المنثور | السيوطي 5: 198.
2) مشكل الآثار 1: 334.
3) المستدرك على الصحيحين 2: 415. والروايات في هذا المعنى كثيرة، راجع: أسباب النزول | الواحدي: 203. والصواعق المحرقة: 143 ـ 144. ومسند أحمد 6: 292 و304. والسنن الكبرى | البيهقي 5: 112 | 8409. وكفاية الطالب | الكنجي الشافعي: 212، دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ـ طهران ط3.
الصفحة 31
وقد سُئل: من أهل بيته، نساؤه ؟ قال: لا وايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله (1).
4 ـ لقد مارس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إجراءً عملياً في ضمّ علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بردائه ليؤكد نزول آية التطهير فيهم دون غيرهم من أهل بيته وأزواجه وسائر المسلمين، ولم يكتف صلى الله عليه وآله وسلم بهذا القدر، بل أكّد على تطبيق هذا المفهوم مراراً ليؤكد للناس أن هؤلاء هم أهل بيته دون غيرهم وليبيّن عظم منزلتهم.
فقد روي عن أبي الحمراء أنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: «الصلاة الصلاة (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً)» (2)، وذلك بعد نزول قوله تعالى (وأمُر أهلَكَ بالصَّلاةِ) (3).
وفي رواية اخرى عن أبي الحمراء، قال: شهدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً)» (4).
____________
1) صحيح مسلم 4: 1874 | 37 كتاب فضائل الصحابة.
2) الدر المنثور | السيوطي 5: 199.
3) سورة طه: 20 | 132.
4) مشكل الآثار | الطحاوي 1: 338.
الصفحة 32
وروي نحوه عن ابن عباس (1).
ولم يكن هذا الاجراء اعتباطياً من نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، بل إنه قول وفعل وتقرير ينبىَ عن الارادة الالهية في تحديد المصداق الحقيقي لاَهل البيت في آية التطهير.
5 ـ إن آية التطهير تقضي بإذهاب الرجس الذي هو الذنوب والآثام عن أهل البيت، وقد صدّر النص بأقوى أدواة الحصر (إنما) لاِرادة التطهير وإذهاب الرجس.
قال الزمخشري: تطهّر من الاثم: تنزّه منه (2).
وقال الرازي: (لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ) أي يزيل عنكم الذنوب (3).
وقال الطبري: إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد ويطهّركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيراً.
وروى بسنده إلى سعيد بن قتادة أنه قال: (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ
____________
1) الدر المنثور 5: 199، وفي رواية ستة أشهر، وفي أخرى سبعة أشهر، وفي ثالثة عشرة، وفي رابعة سبعة عشر شهراً، وفي خامسة تسعة عشر شهراً، وقيل: استمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك إلى آخر عمره الشريف؛ وذلك بحسب الفترة التي حفظها الراوي أو شاهدها، وراجع مصادر اُخرى لهذه الاَحاديث: جامع البيان 22: 5 و6. وتفسير ابن كثير 3: 483. وكنز العمال 16: 257. ومجمع الزوائد 9: 121 و168. ومسند أحمد 3: 259 و 285. والجامع الصحيح 5: 352. والمستدرك 3: 158 وصححه. ومسند الطيالسي 8: 274. وأُسد الغابة 5: 407 و 6: 78 ـ 79. والبداية والنهاية 5: 321 و 8: 205 وغيرها كثير.
2) أساس البلاغة | الزمخشري: 399 مادة طهر، دار الفكر ـ بيروت.
3) التفسير الكبير 25: 29.
الصفحة 33
الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً) فهم أهل بيتٍ طهّرهم الله من السوء وخصّهم برحمة منه (1).
وروي عن ابن عطية أنه قال: الرجس اسم يقع على الاثم والعذاب وعلى النجاسات والنقائص، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت (2).
فالآية حسب كلام هؤلاء الاَعلام تفيد عصمة أهل البيت عليهم السلام، وأن الله تعالى أذهب عنهم الذنوب والآثام وطهّرهم من كل ألوان المعاصي، وذلك مقتضى العصمة.
والسيرة الفعلية لبعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته الشريفة وبعد وفاته تنبىَ بخروجهن عن دائرة العصمة والطهارة من الذنوب والآثام، فقوله تعالى في بعضهن: (إن تَتُوبا إلى اللهِ) (3)يدلُّ على وقوع المعصية؛ لاَنّ التوبة مترتبة على المعصية.
وقوله تعالى (فَقَد صَغَت قُلُوبُكُما) (4)أي عدلت ومالت عن الحق، وهو صريح بمخالفتهما.
وفي قوله تعالى: (وإن تَظَاهَرا عَليهِ) (5)، روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب عن اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه، فقال: هما حفصة وعائشة (6).
____________
1) تفسير الطبري 22: 5.
2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز | ابن عطية الاَندلسي 13: 72، تحقيق المجلس العلمي بمكناس.
3) و4) و 5) سورة التحريم: 66 | 4.
6) صحيح البخاري 6: 277 | 407 كتاب التفسير و 7: 50 | 121 كتاب النكاح. وراجع مزيداً
=
الصفحة 34
وقال الزمخشري في تفسيره لبعض الآيات التي ذكرت ونوّهت بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وفي طي هذين التمثيلين بأميّ المؤمنين ـ يعني عائشة وحفصة ـ وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر) (1).
وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمعلوم في السيرة والتاريخ موقف عائشة من عثمان وتأليبها الناس على قتله وتسميته بنعثل، ولما قتل وعلمت بمبايعة الناس الاِمام علياً عليه السلام، ادّعت أن عثمان قُتل مظلوماً، وفي ذلك يقول عبيدة بن أبي سلمة وهو ابن أمّ كلاب:
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الاِمام * وقلت لنا إنه قد كفر (2)
ومن ثمَّ خروجها بعد ذلك على الخليفة الشرعي وتجهيزها جيشاً لمحاربته، وقتل نتيجة تلك الحرب ثلاثون ألفاً من المسلمين.
ومثل هذه الاَعمال تخرج صاحبها عن حدّ الطهارة والعصمة من الآثام، سيّما وأن إرادة الطهارة في الآية لا يمكن تفسيرها بالارادة التشريعية القاضية بإذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت عليهم السلام بل هي إرادة التسديد والتوفيق اللذين يمدّ بهما سبحانه
____________
=
من الاَمثلة عن سيرة حفصة وعائشة التي تدل على خروجهما من آية التطهير في كتاب النص والاجتهاد | الاِمام شرف الدين العاملي: 413 ـ 428، وقد نقلها من أوثق كتب الجمهور.
1) الكشاف 4: 571.
2) تاريخ الطبري 3: 12 حوادث سنة 36، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط2. والكامل في التاريخ| ابن الاَثير 2: 313، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ط1.
الصفحة 35
بعض عباده الذين يصطنعهم على عينه، ويختارهم بعلمه، ويراهم أهلاً لحمل مشعل دينه وهدايته، ويؤيدهم بتسديده ولطفه بوسائل قد نعلمها وقد لانعلمها، ومن هنا قال تعالى: (اللهُ أعلمُ حيثُ يَجعلَ رِسَالَتهُ) (1).
ويمكن القول إنّ الاِرادة في آية التطهير إرادة تكوينية خصّ بها الله تعالى أهل البيت عليهم السلام دون سواهم من الناس وحصر ذلك بأقوى أدوات الحصر، والارادة التكوينية متعلقها الامور الواقعية من أفعال المكلفين، ومحال أن يتخلف فيها مراده تعالى عمّا يريد (2).
وقد ثبت من خلال هذه الاَدلة أن آية التطهير لا تشمل نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما أنه لم تدّع واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزول الآية فيهن مع ما فيها من شرف عظيم ومنزلة تمدّ إليها الاَعناق.
وعليه فالآية خاصة بالخمسة أهل الكساء: النبي وعلي والزهراء والسبطان الحسن والحسين عليهم السلام، وهو ما ورد في صحيح الاَخبار وقام الدليل على إثباته وبالله التوفيق.
____________
1) راجع: روح التشيع | عبدالله نعمة: 424، دار الفكر اللبناني ـ
بيروت.
2) راجع التشيع | الغريفي: 208، دار الصبّاغ ـ دمشق ط 6.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alidhy.freedomsyria.net
 
التشكيك في مفهوم أهل البيت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق الحسين عليه السلام :: الاسئلة الفقهية للمرجع السيد علي الحسيني السيستاني :: مودة اهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: